السيد علي الحلو
38
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
مثلا إذا علم اجمالا اناء زيد - المغصوب مثلا - في ضمن إنائين ، وقد قامت البيّنة على انّ الاناء الف هو اناء زيد ، فهنا لا شك في أنه لا يجب الاجتناب إلّا عن الاناء الف دون باء ، كما لو علم بان الاناء الف هو اناء زيد ، اي لا يفرقون بين العلم الذي يكون الانحلال فيه حقيقيا ، وبين البيّنة التي لا انحلال حقيقي فيها ولكن يعطونها حكم الانحلال . ولولا اعطاء الامارات والطرق حكم الانحلال على القول بأنها طريقية لما كان ينفع لتحقق الانحلال لو قلنا : بانّ مقتضى أدلة حجية الامارات هو كون المؤديات لتلك الامارات هي احكاما شرعية فعلية - أي أنّ أدلة حجية الامارات تجعل احكاما شرعية فعلية على وفق مؤديات الامارات ، اي لو قلنا بالتصويب - ، وذلك ضرورة انّ مؤديات الامارات سوف تكون احكاما شرعية بسبب حادث وهي غير الأحكام الشرعية المعلومة بالاجمال ، وعليه فلا ينحل العلم الاجمالي . هذا - أي الانحلال الحكمي الذي ذكرناه إنّما يصار إليه - إذا لم نعلم بإصابة الطرق والامارات لكل التكاليف الواقعية التي كانت معلومة بالاجمال ، وأمّا إذا علمنا بإصابتها لها فلا بدّ من حصول الانحلال الحقيقي حينئذ إلى العلم التفصيلي بما في موارد الطرق والامارات وانحصار أطراف المعلوم بالاجمال بموارد تلك الطرق والامارات ، وشك بدوي في باقي الأطراف بلا إشكال كما لا يخفى . وربّما استدل على وجوب الاحتياط بما قيل « 1 » من استقلال العقل بالحظر في الافعال غير الضرورية - لأنّ الافعال الضرورية التي يدرك العقل حسنها كالعدل ، أو قبحها كالظلم ، أو كانت مما يضطر إليها كالأكل والشرب فإنّ العقل هنا يحكم بوجوب الأول ، وحرمة الثاني ، وإباحة الثالث بلا كلام ، وإنّما الكلام في غير هذه الأمور الضرورية - ، فإنّ
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، الوجه الثاني من تقرير دليل العقل ، ص 355 .